الشيخ عباس القمي

611

منتهى الآمال في تواريخ النبي والآل ( ع )

أنصتوا إجلالا له ، وجعل شابّ في المجلس لا يوقّره ، وجعل يلفظ ويضحك ، فأقبل عليه وقال له : يا هذا تضحك ملء فيك وتذهل عن ذكر اللّه وأنت بعد ثلاثة من أهل القبور ؟ قال : فقلت : هذا دليل حتى ننظر ما يكون ، قال : فأمسك الفتى وكفّ عمّا هو عليه وطعمنا وخرجنا ، فلمّا كان بعد يوم اعتلّ الفتى ومات في اليوم الثالث من اوّل النهار ودفن في آخره . ( 1 ) وروي أيضا عنه انّه قال : اجتمعنا في وليمة لبعض أهل سرّ من رأى وأبو الحسن عليه السّلام معنا فجعل رجل يعبث ويمزح ولا يرى له جلالة ، فأقبل على جعفر فقال : أما انّه لا يأكل من هذا الطعام وسوف يرد عليه من خبر أهله ما ينغّص عليه عيشه . قال : فقدّمت المائدة ، قال جعفر : ليس بعد هذا خبر قد بطل قوله ، فو اللّه قد غسل الرجل يده وأهوى إلى الطعام فإذا غلامه قد دخل من باب البيت يبكي ، وقال له : الحق امّك فقد وقعت من فوق البيت وهي بالموت ، قال جعفر : فقلت : واللّه لا وقفت بعد هذا ، وقطعت عليه « 1 » . ( 2 ) الثانية عشرة : روى ابن شهرآشوب انّه أتى النقي عليه السّلام رجل خائف وهو يرتعد ويقول : انّ ابني أخذ بمحبتكم والليلة يرمونه من موضع كذا ويدفنونه تحته ، قال : فما تريد ؟ قال : ما يريد الأبوان ، فقال عليه السّلام : لا بأس عليه اذهب فانّ ابنك يأتيك غدا . فلما أصبح أتاه ابنه فقال : يا بني ما شأنك ؟ فقال : لما حفر القبر وشدوا لي الأيدي أتاني عشرة أنفس مطهرة عطرة وسألوا عن بكائي ، فذكرت لهم ، فقالوا : لو جعل الطالب مطلوبا تجرد نفسك وتخرج وتلزم تربة النبي صلّى اللّه عليه وآله . قلت : نعم ، فاخذوا الحاجب فرموه من شاهق الجبل ولم يسمع أحد جزعه ولا رآني الرجال وأوردوني إليك وهم ينتظرون خروجي إليهم ، وودّع أباه وذهب ، فجاء أبوه إلى الامام بحاله ، فكان الغوغاء « 2 » تذهب ، وتقول : وقع كذا وكذا ، والامام يتبسّم ويقول : انّهم

--> ( 1 ) إعلام الورى ، ص 346 و 347 - عنه البحار ، ج 50 ، ص 181 ، ح 57 . ( 2 ) الغوغاء : السفلة من الناس والمتسرّعين إلى الشر .